السيد محمد صادق الروحاني
198
زبدة الأصول
في مقام المعارضة ، كما ذهب إليه الشيخ الأعظم ، وتبعه المحقق النائيني ، وقد أشبعنا الكلام في ذلك في مبحث المشروط ، وعليه فهذا الوجه تام . ومنها : ان الحرمة تابعة للمفسدة الملزمة في متعلقه والوجوب تابع للمصلحة كذلك في متعلقه ، وقد اشتهر في الألسن ان ، دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة ، فلا بد من ترجيح جانب الحرمة . وأجاب عنه المحقق القمي بأنه في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين . وفيه : انه لا مفسدة في ترك الواجب ولو كان معينا بل فيه فوت المصلحة وهي غير درك المفسدة ، مع أن ما هو مورد البحث وهو الصلاة في الدار المغصوبة مع وجود المندوحة خارج عما ذكره : فإنه لا يتعين الواجب في المجمع وقد ذكر انه في ترك الواجب مفسدة إذا تعين . وأجاب عن هذا الوجه المحقق الخراساني بأمرين : 1 - ما ذكره في الكفاية وأوضحه في الهامش ، وأفاد في وجه ذلك أن الترجيح به انما يناسب ترجيح المكلف واختياره للفعل أو الترك ، بما هو أوفق بغرضه لا المقام ، وهو مقام جعل الاحكام ، فان المرجح هناك ليس الا حسنها أو قبحها العقليان لا موافقة الاغراض ومخالفتها . أقول بناءا على كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية لا وجه لدعوى انه ليس مقام الجعل مقام جلب المنفعة ودفع المفسدة ، بل المرجح هو حسن الفعل أو قبحه ، إذ بناءا على ذلك يدور امر الشارع بين ايصال المنفعة إلى العبيد ، ودفع المفسدة عنهم وحيث انه لا فرق في هذه القاعدة العقلائية بين الفاعل ، وجاعل الاحكام : فإنه لكونه رئيس العقلاء لدى التزاحم بين دفع المفسدة وايصال المنفعة يقدم الأول ، لو تمت القاعدة كما لا يخفى . 2 - انه لو سلم ان القاعدة تامة ، فإنما هي فيما لا يكون مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، لا فيما يجرى كما في محل الاجتماع لأصالة البراءة عن حرمته فيحكم بصحته ، ولو قيل بقاعدة الاشتغال